ملا نعيما العرفي الطالقاني
276
منهج الرشاد في معرفة المعاد
فتأمّل . - انتهى كلامه . » « 1 » وأيضا في قول الشارح المذكور : « لا استحالة في عدم التميّز بينهما عند العقل ، إذ ربما يلتبس على العقل ما هو متميّز في نفس الأمر » كلام لا يخفى ، فتأمّل . ثمّ إنّك بعد ما أحطت خبرا بما حقّقناه وفصّلناه ، ظهر لك أنّ الحجّة الثالثة التي نقلها الفاضل الأحساوي عن القائلين بامتناع الإعادة ، ليست هي حجّة أخرى ، بل هي مع الحجّة الأولى التي نقلها عنهم حجّة واحدة تقريرها ما ذكرنا ، وأنّه لا يرد عليها شيء ممّا أورده على تينك الحجّتين بناء على ما فهمه ، فتدبّر . نعم الحجّة الثانية التي نقلها عنهم حجّة أخرى لهم على ذلك ، وسيأتي تقريرها على وجه لا يرد عليه أيضا ما أورده ، فانتظر . وهذا الذي ذكرناه كلّه إنّما ذكرناه في مقام تحرير الدليل الأوّل الذي ذكره الشيخ في الشفاء على بطلان قول من يقول إنّ المعدوم يعاد . وأمّا الكلام في تحرير الدليل الثاني الذي ذكره بقوله : « وعلى أنّ المعدوم إذا أعيد احتيج إلى أن يعاد جميع الخواصّ التي بها كان هو ما هو ، ومن خواصّه وقته ، فإذا أعيد وقته كان المعدوم غير معاد ، لأنّ المعاد هو الذي يوجد في وقت ثان . » فهو أن يقال : لا يخفى أنّ المعدوم إذا أعيد بعينه كما هو المفروض ، احتيج إلى أن يعاد جميع الخواصّ والمشخّصات التي بها كان المعدوم هو ما هو ، أي متشخّصا وإلّا لم يكن معادا بعينه ، أي بشخصه كما هو المفروض . ولا يخفى أيضا أنّا سواء قلنا إنّ العوارض المشخّصة هي المشخّصة بالحقيقة كما هو مذهب فريق منهم ، أو إنّ المشخّص بالحقيقة هو نحو من الوجود الخاصّ ، وأنّ تلك العوارض لوازم له وأمارات عليه كما هو مذهب الفارابي وهو الحقّ ، يكون الوقت من جملة تلك المشخّصات بدليل أنّا إذا صنعنا مثلا من طين مخصوص كوزا مخصوصا على مقدار مخصوص ، وهيئة وشكل مخصوصين ، بقالب خاصّ ، ثمّ كسرناه وهدمناه ، فصنعنا من ذلك الطين المخصوص بعينه من غير أن ينقص منه جزء أرضي أو مائي ، أو يزيد عليه بذلك القالب الخاصّ كوزا آخر على ذلك المقدار والشكل والهيئة ، وبالجملة بحيث يكون
--> ( 1 ) - راجع هامش شرح التجريد : 79 .